كافكا في طنجة

مراجعة المترجم باسل الطباع عن كافكا في طنجة

أول مراجعة لصالح رواية “كافكا في طنجة” جاءت من الأستاذ باسل الطباع، مترجم ومراجع في الأمم المتحدة، اطلع على مسودة الرواية قبل نشرها (كان عنوانها آنذاك “العزيف“)، وتفضل بكتابة هذه المراجعة المميزة على حسابه في فيسبوك. قال:

صديقي الغالي خالد الجبيلي أمضيت وإياه أكثر من عشرين عاما في الأمم المتحدة. […] كان خالد عيني الساهرة على ما يصدر في العالم العربي من أدب القصة والرواية. فهو قارئ نهم يلتهم الكتب كالقوارض وكان مكتبه في الأمم المتحدة يعج بأحدث الإصدارات التي كان يقتنيها ويكلفه اقتناؤها مبالغ طائلة بسبب ارتفاع أجور النقل والشحن.

عندما كنت أزوروه في مكتبه، أو ألتقي به، وأقصد يوميا، تبدأ عملية السطو من مكتبته والسؤال التقليدي: خالد، ما رأيك في هذه الرواية؟ جواب: خذها جربها. لا بأس. وهذه؟ زبالة. وهذه؟ أسوأ! كنت أحمل مجموعة لا على التعيين وأعود بها إلى مكتبي. وبعد أسبوع أعيد لخالد الكتب وقد قرأت من كل كتاب بضع صفحات. قصص وروايات مخيبة للأمل. مجرد ثرثرة فارغة. وكنت تجد نفسك محظوظا إذا وقعت يدك على قصة أو رواية تطالعها إلى أخرها ليس بمتعة بل من غير أن تشقى وتتعذب من شدة الملل.

الآن خالد بعيد وأنا كاليتيم في عالم القصة والرواية العربية!

البارحة صباحا حصلت بمحض الصدفة السعيدة على رواية قصيرة للكاتب المغربي محمد سعيد احجيوج عنوانها “العزيف”.

انتهيت في ساعة متأخرة من الليل من قراءة الرواية وأعدت قراءة بعض فصولها مرتين!

الرواية صدمتني حقا. صدمتني لأنها كانت رواية ناضجة ومشوقة لم أقوى على تركها لأنني كنت أريد أن أعرف ماذا سيجري في الفصل التالي من أحداث. أمر عجيب!

قرائتها كانت متعة حقيقية وهذه الرواية على قصرها مزدحمة بالأحداث المثيرة التي تشبه روافد نهر يصب في آخر الأمر في بحر الرواية. النكهة المغربية فيها نكهة أصيلة، على أن القصص القصيرة في إطار هذه الرواية وقعت وتقع في عالم العرب الموبوء بعجيب تناقضاته وتضارب قيمه المكشوف منها والمستور.

لغة الرواية أنيقة والسرد يخلو من التكلف والصنعة وأسلوبها سلس وعفوي، ولا تخلو من مواقف مضحكة وخفة ظل غير مباشرة وسخرية مبطنة فضلا عن النظر الثاقب الذي يتمتع به مؤلف الرواية وسلّطه لكشف المستور من العيوب الاجتماعية.

* * *

العزيز باسل تفضل بتحرير المسودة وساعدني كثيرا على ضبط أخطائي اللغوية. شكرًا جزيلا باسل. مساعدتك كانت قيمة للغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *