مليون نافذة

أقر بأني أحب الألعاب السردية في الكتابة الروائية، ولا شك أني لا أفلت فرصة لتطعيم سردي بشكل، أو بآخر، أو أكثر من لعبة سردية، بدءا من روايتي الأولى البسيطة والمتواضعة، كافكا في طنجة، ثم أحجية إدمون عمران المالح، المعقدة والمتشابكة أحداثا وأزمنة، وأخيرا ليل طنجة، بنفسها السردي الطويل وتداخل مستوياتها السردية. أقول، كما جاء إقراري في أول الجملة، أنني أحب الألعاب السردية ولا أضيع، من مجلسي ككاتب، فرصة استغلال أي فرصة متاحة، غير أنني حين أجلس في مجلس القارئ، أو حسبما يقولون؛ حين أرتدي قبعة القارئ، وأقرأ عملا لا يخلو من الألعاب السردية، وأقصد طبعا عملا لكاتب آخر وليس نصا كتبته، كهذه الفقرة الطويلة، أكتشف، آنذاك وأنا أقرأ رواية متخمة بالألعاب السردية، أننا، معشر الكتاب الذين يعشقون التجريب على مستوى السرد، أننا نظلم قراءنا ونثقل عليهم، ونرهقهم، بألعاب سردية مملة، لا أحد يستمتع بها غير من يكتبها، وهكذا، إذا ما كان الكاتب منا ذا اسم معروف وهالة نورانية تحيط به، فإن القارئ، الذي سيمل حتى النخاع من ألعاب الكاتب السردية التي لا معنى لها، سيقول، بكل ثقة وشجاعة، كم هو عبقري ذلك الكاتب، أما لو كان الكاتب منا مغمورا غير ذي باع في سوق الكتب، كحال كاتب هذه الفقرة التي طالت كثيرا وأشك أن أحدا سيكملها حتى نهايتها، ولو أنك يا قارئي العزيز أكملتها أخبرني بذلك لأحتفل بي وبك، أقول لو أن كاتب تلك الخزعبلات السردية، هي خزعبلات الآن، كاتب مجهول الاسم، فإن القارئ سينتقم لنفسه من كل الكتاب المشهورين الذين أثقلوا عليه بغموضهم، وسيقول للكاتب غير المشهور إنه محض متطفل على الكتابة، وكتابته خالية من العمق، ونصه لا يستحق القراءة. أما أنت يا قارئي الجميل، وأنت يا قارئتي ذات الذوق الرفيع، سأخبرك سرا. هذه الفقرة، التي اقتربت أخيرا من نهايتها، جاءني شيطان وحيها، وبالمناسبة كلمة عبقرية في الانجليزية، جينيوس، وما في حكمها من لغات، قادمة من الكلمة العربية جني، والمقصود بها جن وادي عبقر حيث تسكن شياطين وحي الشعراء العرب، أعود وأقول جاءت هذه الفقرة وحيا متكاملا وأنا على عتبة الصفحة التاسعة والعشرين من الكتاب الموسوم رواية والمعنون بمليون نافذة والموقع باسم جيرالد مرنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *