من جريغور سامسا إلى جواد الإدريسي.. لعنة كافكا تحل على طنجة

(البيان الصحفي. ديسمبر 2019)

صدر عن دار تبارك للنشر والتوزيع، في القاهرة، رواية “كافكا في طنجة” للروائي محمد سعيد احجيوج.

يستلهم الكاتب رواية فرانز كافكا الشهيرة “التحول” ليبني عليها رواية معاصرة لشاب يستيقظ ذات صباح ويجد نفسه، مثل بطل رواية كافكا، تحول إلى مسخ. بلغة أنيقة رشيقة وسرد ينساب كأنه معزوفة موسيقية تمكن الكاتب من محاكاة قصة كافكا ليقدم لنا رواية قصيرة مكثفة بالغة التشويق لن يمل منها القارئ، ورواية غنية بأحداث متنوعة ومتفرعة تأخذ القارئ منذ السطر الأول وحتى الأخير وتُدخله في لعبة القراءة والتأويل لرواية لاذعة لا تخلو من مواقف مضحكة وخفة ظل غير مباشرة وسخرية مبطنة مما يقع في المجتمعات العربية من نفاق وتناقضات.

تحكي الرواية عن جواد الإدريسي الذي يشتغل معلما في الفترة الصباحية، وبائع خضروات في المساء. تخلى جواد عن دراسته الجامعية وطموحه الشخصي واشتغل ليعيل أمه وأخته بعد أن اعتزل والده العمل واقتعد سجادة الصلاة. لكن بعد سنوات من الإخلاص المستسلم للواجب الأسري، وبعد أن تعود جواد ونسي أحلامه الشخصية، جاءت الصدمة المباغتة واستيقظ ذات صباح ليجد نفسه قد انمسخ. تحول إلى مسخ شيطاني بقوى سحرية لن يعرف عنها جواد شيئا وهو يستيقظ كل صباح لا يتذكر شيئا مما حدث الليلة السابقة. يفقد جواد نفسه ويفقد وظيفته وتفقد أسرته معيلها، وصار هو نفسه عالة على أسرته. يوم أصبح جواد خيار أسرته الوحيد ضحى بأحلامه ودراسته ليكون العائل، وحين أمسى عالةً على الأسرة لم يعد أمامه إلا أن يضحي بنفسه ويقدم حياته خلاصا لمعاناة الأسرة ولأسرارها الدفينة التي تدفقت إلى السطح.

غلاف رواية كافكا في طنجة
(غلاف رواية كافكا في طنجة. الطبعة الأولى، ديسمبر 2019. دار تبارك، القاهرة.)

يذكر أن الكاتب محمد سعيد احجيوج ولد في مدينة طنجة المغربية في الأول من أبريل 1982. “كافكا في طنجة” هي روايته الأولى بعد غياب عن الساحة الأدبية تواصل لأكثر من عشر سنوات، وقد حصل مخطوط روايته التالية، “ليل طنجة”، على جائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة، وينتظر أن تصدر له قريبا رواية “أحجية إدمون عمران المالح” عن دار نوفل/هاشيت أنطون، في بيروت.

ليل طنجة تحصل على جائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة

(البيان الصحفي. 28 نوفمبر، 2019)

أعلنت دار العين للنشر، ضمن فعاليات معرض الكويت الدولي للكتاب 2019، عن نتيجة الدورة الأولى من جائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة، وقد توج الكاتب المغربي محمد سعيد احجيوج بالجائزة الأولى عن روايته “ليل طنجة”.

جائزة إسماعيل فهد إسماعيل

جاءت الرواية في فقرة واحدة مسترسلة تنقل لنا تيار الوعي المتدفق في عقل البطل، أو بالأحرى نقيض البطل، فنجد أنفسنا منذ أول جملة نصارع أمواج بحر الهلوسات الهائج والذكريات المتداخل بعضها مع بعض. يتشابك الوهم والواقع في نسيج واحد لا يمكن فصله، ويتعذر علينا أن نعرف بسهولة إذا ما كانت الأحداث حقيقية أم وهما في رأس الشخصية المضطربة أم خيالا يكتبه الراوي نفسه وهو يصارع النسيان لكتابة رواية.

حملت الجائزة اسم المبدع الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، وقد جاءت مبادرةً من الدكتورة فاطمة البودي، مؤسِسة دار العين للنشر، لتكريم الروائي الكويتي من جهة، ومن جهة أخرى لتكريم المبدعين الشباب تماشيا مع الأهداف التي عاش من أجلها رائد الرواية الكويتية إسماعيل فهد إسماعيل.

جاءت في حيثيات الفوز، حسب تصريح لجنة التحكيم التي ضمت الدكتورة إقبال العثيمين (الكويت) رئيسا، وعضوية كل من إبراهيم فرغلى (مصر)، أنيس الرافعى (المغرب)، د. أيمن بكر (مصر)، يوسف المحيميد (السعودية):

[ليل طنجة] رواية تقدم أسلوبا روائيا يمزج الدراما بالسخرية، والتاريخ بالراهن المعاصر، في أجواء لا تخلو من كابوسية، ويقترح أدوات سردية جديدة [تعتمد] الميتافيكشن أسلوبا يمتلك الكاتب أدواته ويوجهها بين الواقع والخيال ببراعة. وتلقي الضوء على مشكلات المواطن العربي المعاصر ومأزقه الوجودي في عالم يشهد تغييرات عاصفة.

ليل طنجة رواية قصيرة محكمة البناء ومكثفة يأخذنا الكاتب من خلالها في رحلة عبر مواضيع مختلفة لا تبدأ بالصراع العربي الإسرائيلي ولا تنتهي بمعركة أنوال في الشمال المغربي وقصة الأسلحة الكيماوية التي استخدمتها إسبانيا، تحت صمت دولي، للقضاء على مقاومة المتطوعين في جيش عبد الكريم الخطابي الذي كسر شوكة الاستعمار الإسباني.

تتعدد ثيمات الرواية وتتنوع، رغم قصرها، ويتركز الصراع الداخلي للبطل حول الحبيبة التي تخلت عنه وتجربتهما الجنسية المنفلتة من القيود. أما الحبكة فتتمحور حول رحلته الليلية بحثا عن بديل جنسي. الوصول إلى النهاية يعيدنا إلى بداية الرواية، بأسئلة جديدة ورؤية مختلفة لقراءة ثانية محملة باحتمالات، قد لا يكون أي منها صحيحا وقد تكون جميعها صحيحة، عن كون البطل راويا غير موثوق. راويا مدمنا على عقارات الهلوسة. راويا فاقد الرشد من صدمة وفاة الأم. راويا تائها في الخيالات الروائية التي يكتب.