سحر أمين معلوف في صخرة طانيوس

أعدت قراءة رواية صخرة طانيوس للمرة الثانية، وقد قرأتها أول مرة منذ أكثر من عامين. السحر نفسه لم ينقص شيئا، ونادرا ما أعيد قراءة رواية مرة ثانية وتعجبني كما أعجبتني أول مرة.

غلاف رواية صخرة طانيوس

الأجمل في رواية أمين معلوف هذه أن الساحر احتفظ في كمه بكل حيله السحرية. كانت نيتي الأساسية من إعادة القراءة دراسة الرواية، غير أنني أكثر من مرة كنت أنسى نفسي وأنسجم تماما في الحكاية. أريد أن أعرف كيف فعل الكاتب كذا وكيف سيفعل ذاك غير أن سحر السرد يقول لي: انس. إنك في وادي الرواية المقدس حيث سطوة الحكاية ستنسيك العالم الخارجي.

على العكس من ذلك، أرى الكثير من الكتاب العرب، الشباب منهم والمتمرسون في الحرفة سواء، يكشفون أنفسهم بسهولة، فأجدني أمام نصوصهم في حالة عكسية. أريد أن أنسجم في الحكاية لكن طريقة الكتابة لديهم تكشف نفسها بكل سهولة ولا أجدني قادرا على التركيز في السرد.

لتوضيح الفكرة تخيل أنك ذهبت لعرض سحري. الساحر متمكن من أدواته وجعلك تستمتع بعروضه دون أن يتسنى لك إطلاقا كشف سر أي حيلة من حيله. تلك حالة أمين معلوف في صخرة طانيوس. والآن تخيل أنك في عرض سحري تجد نفسك فيه مدركا لطريقة عمل كل الحيل التي يقدمها الساحر. هل ستستمتع؟ إطلاقا، لا.